متفرقات

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا (أخبار إندونيسيا) – الحلقة الأولى : تطلع الاندونيسيون الي تعلم العربية منذ امد بعيد، ورغب العرب المهاجرون الي ارخبيل الملايو (اليمنيون والشاميون والسودانيون وغيرهم) في تعليمها لهم، وتعددت الدوافع على طلب العربية، بعضهم يلتمسها يقيم بها عباداته من صلاة وصوم وذكر ودعاء وحج وعمرة، ويتعرف على شرع الله كمسلم في كتاب الله تعالى وعلى دستور المسلمين من خلال السنة المطهرة. وآخرون كانوا يرومون اللحاق بالعرب وتحقيق المجد الادبي ويتبوأن باللغة العربية مناصب العلم والعلماء ويرتادون بها مجالس العلماء. والبعض الآخر يرى ان الاهتمام باللغة العربية هو من الإسلام فالله تعالى اختار اللغة العربية لتكون هي لغة القرآن، ويعتبرون تعلمها قربة لله تعالى وطاعة من الطاعات.

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا

اندونيسيا : وسائل الإعلام ونشر اللغة العربية في جنوب شرق آسيا

وتعمق بعض الناطقين بغير اللغة العربية في طلبها فبلغ بعضهم منزلة الادباء والعلماء، كالحسن البصري وابي حنيفة النعمان من الفقهاء، وعبد الله بن ابي اسحاق وابي عبيدة معمر بن المثنى من اللغويين، وسيبويه والكسائي من النحاة، وبشار بن برد والحسن بن هاني من الشعراء، وابي عبد الله البخاري وابي داود السجستاني من المحدثين الي غير هؤلاء الذين كانوا يعتبرون في العربية والعلوم الاسلامية افذاذاً يسابقون العرب.

وكان من اسباب ذلك نشأة البعض في البيئات التي يسود فيها اللسان العربي كالبصرة والكوفة والقاهرة، وحضرموت، وتيقّظ الهمم عند الآخرين. وتقدم الزمن وبعدت العربية عن دارها ووهنت السليقة، فوضعت الكتب لتذكير العربي وتعليم الاجنبي، وكان المجتمع قد تكفل بالوجه الشفوي من العربية أو اعان عليه فتارة تنحو العربية الي الفصحى وتارة تلتوي فتبعد عن الفصحى بعض الشئ.

وفي العصور الحالية سهل الاتصال وتشابكت المصالح وتقدم الاستنباط ولم تبق أمة مستغنية بلسانها، وصار غير العرب يتطلعون الي اللغة العربية لاسيما المسلمون منهم، ولا تكاد تخلو اليوم دولة من جامعة او كلية او معهد او قسم للغة العربية.

ولقد لعب الاعلام العربي (برسائله الواقعية كالأخبار مثلاً والخيالية احياناً كالقصص والتمثيليات) دوراً مقدراً في نشر اللغة العربية والتعريف بها وفي ترقيتها وانتشارها، بجانب تعليمها للناطقين بها وللناطقين بغيرها كذلك. ولقد استخدمت الصحافة والراديو ومن بعد التلفزيون بجانب الكتيبات المصاحبة، وحالياً الانترنت عبر الحاسب الآلي، بصورة واسعة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، من خلال سلسلة من البرامج المعدة والمخطط لها بصورة جيدة من اجل تمكين المتلقي غير العربي والعربي احياناً الدارس للغة العربية من التحدث باللغة العربية وقراءتها وكتابتها ايضاً. ولقد نجحت سلسلة برامج تعليم اللغة العربية بالراديو منذ العام 1966م عبر موجات الاذاعة القصيرة في ذلك الوقت، لأنه ثبت ان التعرف على اي لغة من اللغات يكون عن طريق الاستماع اولاً ثم تأتي من بعد مهارات التحدث والقراءة ثم الكتابة.

وتطور الاعلام اليوم وصار هناك ما يعرف بمحطات الأف أم ومواقع الانترنت الاجتماعية مثل الفيس بوك بجانب صحافة المواطن وغيرها من التطورات الحديثة في مجال الاتصال الجماهيري، فلم يعد الاتصال اعلاماً ذو اتجاه أحادي بل صار الإعلام اتصالا ذو اتجاهين، وهو ما يعرف حالياً بالاتصال التفاعلي.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : مسجد الاستقلال الأكبر في إندونيسيا

أهمية الدراسة:

على الرغم من التوسع التعليمي الحادث في العالم ابتداءً من تعليم الصغار الى تعليم الكبار، إلا أن الإعلام قد اتسعت آثاره وتعمقت في قطاعات عريضة بما يملكه من وسائل اتصال جماهيرية تقليدية ( تلفزيون، إذاعة وصحف ومجلات) ووسائل إعلام جديدة (التلفزيون النقال، والتلفزيون عبر الانترنت، ومواقع تواصل اجتماعي، واقمار اصطناعية .. الخ ) حتى أصبح عصرنا الحالي يعرف بعصر الاتصال التفاعلي أو عصر الانفوميديا ( وذلك اشارة لدمج وسائل الاعلام مع وسائل المعلومات ) لا لأن الإعلام ظاهرة جديدة في تاريخ البشر، بل لأن التقنية الحديثة في مجال الإعلام والاتصال قد بلغت غايات بعيدة جداً في سعة الأفق وعمق الأثر وقوة التوجيه، وكلما كانت الأداة الإعلامية أكثر قوة وانتشاراً كانت المسؤولية المترتبة على حملها أخطر. واليوم صارت وسائل الاعلام الجديدة اكثر جرأة وتأثيراً على الناشئة، وصار التلميذ او التلميذة يقضون امام شاشة الكمبيوتر او شاشة الجوال اكثر مما يقضون في المدرسة او مع اهلهم وذويهم واصدقائهم.

ماذا تستطيع وسائل الاعلام إزاء ذلك ؟ يمكنها مساعدة الطلاب في إيجاد وتطوير التعلم من خلال وسائل الاعلام، والقدرة على فحص وفهم وتقييم الرسالة الاعلامية. وحتى نتمكن من مساعدة الطلاب ليصبحوا مستهلكين إعلاميين أفضل تلقياً للمعلومات وأكثر مقدرة على التحليل، فإننا نحتاج الى التوجه لوسائل الإعلام الجماهيري ضمن نظام المدرسة باعتبارها عنصراً رئيسياً في عملية التعليم والتعلم. وهو ما يعرف حالياً بعملية محو الامية الاعلامية او التربية الاعلامية.

أهداف الدراسة:

يهدف هذا البحث الي متابعة وتحليل الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الاعلام بمختلف انواعها التقليدية والجديدة في ترقية ونشر اللغة العربية في جنوب شرق اسيا بالتطبيق على اندونيسيا وماليزيا، واهم الصعوبات التي تعترضها، مع دراسة عينة من الصحف التي تصدر في ماليزيا واندونيسيا باللغة العربية، ويخلص البحث الي مجموعة من التوصيات التي يرى البحث ان العمل بها سيدعم اكثر نشر اللغة العربية، ويساهم في ترقيتها في كل من اندونيسيا وماليزيا مستقبلاً.

أهمية اللغة العربية:

إن القرآن الكريم ذكر في آيتين أهمية اللغة العربية الآية الأولى في سورة يوسف آية رقم 2 ((إنا أنزلنه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون))، والآية الثانية في سورة الزخرف آية رقم 3 ((إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون((. وهذا الإرشاد والهداية القرآنية تجعلنا في موقف علينا أن ندرس اللغة العربية دراسة عميقة أكثر مما يتصوره بعض الناس.

وتعلم اللغة العربية فرض عين في بعض جوانيها وفرض كفاية في جوانب اخرى. لأن القرآن الكريم والأحاديث النبوية كلها باللغة العربية هذا يفرض على المسلم أن يعرف اللغة العربية، فقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة وهذا فرض عين بمعنى أن كل مسلمة أو مسلم عليه أن يعرف سورة الفاتحة حتى يقرأها في الصلاة … ومن ناحية فرض الكفاية والذي يعني إذا أداه البعض يسقط عن الآخرين .. فعلى كل المثقفين أن يعرفوا خصائص اللغة العربية حتى يصلوا من معرفة تلك الخصائص إلى معرفة أسرار القرآن الكريم، وإلى معرفة الرموز التي أودعها الله سبحانه وتعالى، في القرآن الكريم وإلى معرفة خصائص الأحاديث النبوية التي لها خصائص ورموز وأسرار لغوية وبلاغية لا يمكن الوصول إليها إلا بدراسة قواعد اللغة العربية، يعني الحد الأدنى الآن لتعلم اللغة العربية على كل مسلم سواء كان عربياً أم أعجمياً أن يستطيع حفظ سورة الفاتحة وقراءتها وفهم معانيها. أما بالنسبة للمتخصصين فعليهم أن يغوصوا في أعماق اللغة ويحاولوا فهم كل جوانبها حتى يستخلصوا منها الأشياء الأساسية المتعلقة بفهم هذه اللغة ونشرها.

إقرأ أيضا  أساطير في إندونيسيا .. تناول أجنحة الدجاج يطرد العرسان!

أي دور يمكن ان تلعبه اللغة العربية في إندونيسيا، سواء في أوساط العرب المهاجرين أو أبنائهم، أو حتى الإندونيسيين الذين باتوا يقبلون على تعلمها بشكل متزايد؟ لقد تضاعف عدد المقبلين على تعلم اللغة العربية منذ امد بعيد، لكن ما تقر به الدراسات أن الإندونيسيين يربطون بشكل قوي بين اللغة والدين. إن الإسلام، بالإضافة إلى أنه دين، يمكن أن يساهم في المحافظة على اللغة العربية في اندونيسيا.

اللغة العربية الان في اندونيسيا هي لغة أقلية. ويريد بعض الإندونيسيون خطبة الجمعة بالعربية. لكنهم، اضطرارا يوافقون على أن تكون أيضا بالإندونيسية بسبب أطفالهم وبسبب مسلمين غير عرب. خطبة الجمعة هي الوسيلة والهدف في نفس الوقت. هي الإسلام وهي رسالة الإسلام. ولأن أصلها هو العربية، صارت العربية هي الوسيلة والهدف في نفس الوقت. يفضل الأطفال والأحفاد الحديث باللغة الإندونيسية، وإذا خوطبوا بالعربية، يردون بالإندونيسية، لكنهم على وعي بصلة العربية القوية بالإسلام والمسلمين. ولكن مع زيادة التخاطب باللغة العربية، تزيد أهمية اللغة العربية في إندونيسيا.

لقد نجح المسلمون في نشر الإسلام في ربوع الدنيا تقريباً وهناك أكثر من مليار ومائتي ألف مسلم موجودين في أنحاء العالم حالياً، فيما لا يتجاوز عدد العرب 250 مليون فقط، بمعني أن هناك ما يقرب من مليار مسلم غير عربي، هؤلاء لا يعرفون اللغة العربية. إن المسلم كمسلم فهو مهتم باللغة العربية ومهتم بالقرآن الكريم، ومهتم بسماع القرآن الكريم، ومهتم بسماع الخطب التي تلقى باللغة العربية، فإذا تجولت في آسيا وفي بعض دول جنوب شرق آسيا مثل اندونيسيا وماليزيا رأيت أن خطبة الجمعة احياناً تلقى بنصها العربي ولكن المصلين لا يفهمون شيئاً إلا القليل، ومن ثم تجدهم يتناومون اثناء الخطبة العربية أو يتلاعبون. وان الكثير منهم يحفظون القرآن عن ظهر قلب احياناً، ولا يفهمون من معانيه شيئاً، تجد الماليزي او الاندونيسي يتلو القرآن تلاوة جيدة وإذا قلت له ما اسمك بالعربية لم يفهم حتى ما معني هذا الأمر، مما يعني ان هناك أسباب حالت دون انتشار اللغة العربية رغم انتشار الإسلام. من تلك العوائق التي أدت إلى عدم نشر اللغة العربية في تلك الأقطار أو وصولها إلى هؤلاء المسلمين: الدعوة إلى تبسيط اللغة وإلى تبسيط قواعد اللغة، لا سيما النحو الذي يحفظ اللغة العربية والذي يعتبر أحد العمد والأسس في هذا الأمر، الي جانب قاعدة النزول إلى مستوى الطالب وليس رفع الطالب إلى مستوى اللغة، فضلاً عن قضية تدمير اللغة العربية من خلال الاهتمام باللغة العامية.

اللغة العربية في ظل العولمة:

للغة العربية أهمية لغوية وحضارية للمسلمين، فضلاً عن ارتباطها المصيري بالإسلام. فهي أكبر لغات المسلمين عدداً من حيث المتحدثين الاصليين، واكثرها انتشارا في الاتصال اللغوي في ديار المسلمين بغض النظر عن مستويات إجادتها والوظائف اللغوية التي تشغلها فيها. ومن جانب آخر يقدر تعداد المسلمين في العالم بحوالي 1.3 بليون نسمة من بين ما يربو على 6 بلايين نسمة من سكان العالم، وتبلغ نسبة العرب من تعداد المسلمين حوالي 20%.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : المؤتمر الصحفي لمنتدى الألعاب أسيا ٢٠١٨

ولكن اللغة العربية شأنها شأن بقية اللغات الاخرى معرضة لغزو اللغة الإنجليزية عبر تقنيات المعلومات، وتزاحمها اللغتان الانجليزية والفرنسية في عقر دارها في وسائل الاعلام، حيث شاعت جرائد ومجلات محلية بإحدى هاتين اللغتين، واستخدمت إذاعات خاصة بإحداهما تبث إرسالها داخل الدول العربية وخارجها، كما تستخدم إحدى اللغتين الانجليزية أو الفرنسية في الوثائق الرسمية من جوازات وبطاقات شخصية ورخص قيادة وإعلانات عطاءات، ولوحات عربات بجوار العربية وغيرها من وثائق يمكن ان يكتفى فيها باللغة العربية. ونلاحظ من جانب آخر مزاحمة اللغات الاوروبية للغة العربية في الحياة اليومية العامة بالتدريج، سواء في الخطاب الشفوي، او المراسلات عبر الانترنت، أو في وسائل الاعلام، بل واختيارها لغة للتعليم في المدارس والمعاهد والجامعات في الدول العربية والاسلامية.

لقد ضعف اهتمام المسلمين بشكل عام والعرب بشكل خاص باللغة العربية ونشاهد ضعف الاهتمام في صور عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: عدم التحدث باللغة العربية ووجود كلمات غير عربية في حوارات ومناقشات العرب، كثرة عناوين المحلات والشركات التي ليست من اللغة العربية، بدأ استخدام اللغة العربية بالحروف الأجنبية في كتابات العرب ولاسيما على الشبكة العنكبوتية وفي رسائل البريد الإلكتروني وكذلك الرسائل القصيرة، استخدام المصطلحات العامية في الكتابة في الجرائد والمجلات وكذلك المنتديات الإلكترونية، الرسوم المتحركة لم تسلم من هذا الإيذاء فظهرت بعض الأفلام المتحركة باللهجات العامية وتركت اللغة العربية الفصحى. وأصبح العرب، والمسلمون يتباهون بتدريس أبنائهم في المدارس والجامعات الأجنبية، فيما لغتهم العربية، لغة القرآن والتشريع، تتقهقر وتتضعضع، فبينما نجحت فرنسا في فرنسة الجزائر وأكثر من عشرين قطراً إفريقيا آخر كانت تحتلها، فإن العرب الذين نجحوا في نشر الإسلام في ربوع الدنيا لم ينشروا لغة القرآن، بل إن اللغة العربية أصبحت مهددة في عقر دارها، وينفق الفرنسيون والألمان والبريطانيون وغيرهم من أمم الأرض مئات إن لم يكن آلاف الملايين من الدولارات من أجل نشر لغاتهم، اما العرب فحدث ولا حرج.

هناك من يقول أن العرب هم الذين ضيعوا هذه اللغة، أو هم الذين أهملوها ولم يهتموا بهذه اللغة، كذلك هناك من يقول لك انه كلما استمع إلى إذاعة أو قناة عربية عند قراءة النشرة الاخبارية مثلاً، تجدهم يتكلمون بلهجات غير عربية او كلمات غير عربية احياناً، وهناك من يرى إن الذين خدموا الإسلام وخدموا اللغة العربية في السابق أكثرهم ليسوا عرباً. أننا لا نلقي اللوم في اضعاف اللغة العربية هنا فقط على العرب. إن العرب، وغير العرب، كلهم مسؤولون تجاه نشر اللغة العربية، وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق المسلمين، وعلى المسلمين أن يحلوا هذه المشكلة. اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والقرآن الكريم للمسلمين كلهم فعلى المسلمين أن يساهموا في خدمة اللغة العربية كلهم.

إن لغتنا العربية اليوم تعيش تحديات عارمة أمام الانفجارات العلمية والتكنولوجيا الهائلة ومصطلحات التعريب والترجمة وفي مواجهة مستمرة مع العامية وقنواتها المختلفة وهذا ما يجعل المسؤولية كبيرة جداً.
أ. سيف الدين حسن العوض – السودان. محاضر بكلية الإعلام، جامعة أمدرمان الإسلامية

المصدر : الأثير

اترك تعليقا