ماهي حقيقة إهانة القرآن في إندونيسيا

186

 قال حاكم العاصمة الإندونيسية جاكرتا، باسوكي تاهاجتا بورناما،

الملقب “أهوك”، في أولى جلسات محاكمته، الخميس إن “واجبي احترام القرآن”، نافياً أن يكون تعرض له بالإهانة.
ومثل “أهوك”، الذي ينتمي للأقلية المسيحية الصينية، للقضاء بتهمة إهانة القرآن، بعد إدلائه بتصريحات في   سبتمبر/أيلول الماضي، والتي فجرت غضباً شعبياً واسعاً في إندونيسيا.
ونقلت القنوات الفضائية الإندونيسية وقائع الجلسة مباشرة، بينما نشرت السلطات 3 آلاف شرطي في محيط المحكمة لتأمينها ومنع أي صدام بين أنصار “أهوك” ومعارضيه، الذين احتشدوا خارج المحكمة.
وكان باسوكي قد قال، مخاطباً سكان العاصمة، بأن “لا يُخْدَعوا” بمن يستخدمون القرآن للفوز عليه في الانتخابات على منصب حاكم جاكرتا، والمقررة العام المقبل، لأن القرآن لم يورد أي نص يتحدث فيه عن تحريم تولي محافظ مدينة لمنصبه ، وهو التصريح الذي اتخذه منافسوه في السياسة ذريعة للقضاء عليه وتهييج الرأي العام ضده في ظل الجهل بتفسير آيات القرآن من قبل العامة ، وقد أحضر بعض الناشطون مفسرين للقرآن الكريم من مصر ( الأزهر الشريف ) لترجمة الآية ٥١ من سورة المائدة التي يتخذها بعض المنافسون السياسيون دليلا لتحريم تولي أي ديانة غير المسلم ولاية لأي مدينة فيها مسلمين . وحين علم الأزهر الشريف بأن أحد المنتمين إليه سيدخل في عراك سياسي الأصل والجذور تم استدعاء الشيخ المفسر وطلب منه عدم الخوض في مسائل سياسية لبلد آخر .
يذكر أن حصل الخلط بين كلمتي ( ولي وجمعها أولياء وكلمة والي وجمعها ولاة ) وهذا ماجعل الكثير ممن فسروا الآية من المتشددين بهواهم يقعون في الخطأ .
ودافع حاكم جاكرتا ، في الجلسة، عن تصريحه، نافياً أن يقصد إهانة القرآن، مشيراً إلى تقديمه الاعتذار أكثر من مرة عن أي سوء فهم لتصريحه.
وقال: “إنني حزين جداً، هذا الاتهام يعني أني أهنت ليس فقط القرآن ولكن والدي بالتبني وإخوتي وأخواتي الذين أحبهم ويحبونني”، في إشارة للقرابة التي تجمعه بمسلمين ، أنا لم أهن القرآن وأنا أحب كل الناس بكافة معتقداتهم لأنني إندونيسي ورضعت التسامح واختلط التسامح بدمائي .
وشهدت المحاكمة توقف “أهوك” عن الحديث لأكثر من مرة بسبب البكاء.
ويعتبر القانون الإندونيسي إهانة الدين جريمة، قد تصل عقوبتها حد السجن لخمس سنوات.
يذكر أن المحاكمة، قد تستغرق شهرا إلى ثلاثة أشهر.
ونظمت جهات شعبية مثيرة للجدل تظاهرات مناوئة للحاكم بسبب تصريحاته ، شهدت اثنتان منها مشاركة آلاف المتضاهرين ، في جاكرتا، وتخللت إحداها أعمال عنف محدودة.
وتجدر الإشارة إلى أن “أهوك” هو أول حاكم مسيحي، من أصل صيني، لجاكرتا منذ 50 عاماً، وجرى تنصيبه خلفاً لـ”جوكو ويدودو” في 2014، بعد تولي الأخير رئاسة البلاد.
وفاز “ويدودو”، بمنصب حاكم جاكرتا في انتخابات 2012 المحلية، وكان “أهوك” نائباً له.

يذكر أن حاكم جاكرتا اشتهر بالتصدي للكثير من الفاسدين في الحكومة وتم فصل أكثر من ألفي موظف مدني من المتلقين للرشوة في عهده ، وتم اقتلاع العديد من الأحياء العشوائية التي أقامها القادمون من القرى على ضفاف الأنهار في جاكرتا ما كان يسبب الفيضانات المدمرة عقب كل موسم أمطار . أضف إلى هذا أنه قام بإغلاق أكبر ديسكو للدعارة وبيع المخدرات في شرق آسيا والذي يقع في وسط جاكرتا اسمه ستاديوم ويعرفه الكثير من سائحي هذا البلد .

هذه التصرفات التي اعتبرها الكثير من الفئات غير مناسبة لهم من حيث قتل جميع منابع الفساد المستشري والذي كان يغذي فئة ليست بالقليلة .

ومن المزمع عقد انتخابات محلية في جاكرتا، في 15 فبراير/شباط 2017، لاختيار الحاكم، حيث كان “أهوك” يسعى للمنافسة فيها.
تجدر الإشارة إلى أن نسبة الصينيين في البلاد لا تتجاوز 1.2%، وأن 22.3% منهم في العاصمة، في حين تقدر نسبة المسيحيين في البلاد بـ10%، ينتمون لقوميات مختلفة، ويدين 11% من سكان جاكرتا بالمسيحية، بينما الغالبية العظمى من المسلمين

إقرأ أيضا  اندونيسيا: قطر تشارك في منتدى بالي للديمقراطية بإندونيسيا
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- سياسة النشر – إن المواد المنشورة في موقع خبر إندونيسيا تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع، وتعتذر إدارة الموقع مسبقاً عن نشر أي مواد تعبر عن تعصب أو انحياز أعمى لفئة أو دين أو مذهب أو تسيء إليهم أو تؤدي إلى إثارة الخلافات والفتن القبلية والطائفية والإقليمية أو تسيء إلى الديانات والكتب السماوية والذات الإلهية أو تتضمن ألفاظاً وصوراً وعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة، أو تتضمن أياً من أشكال التجريح والتهديد والعنف اللفظي. --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

التعليقات مغلقة.