نيوزيلندا حين تصبح المحنة منحة !

949

نيوزيلندا حين تصبح المحنة منحة !

في يوم الجمعة الحزين بنيوزيلندا

أصابت المسلمين والعالم أجمع حالة من الصدمة والذهول بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، مما أودى بحياة 49 شهيدا بإذن الله، وإصابة قرابة 50 مسلما بجروح جراء الاعتداء الإرهابي الآثم من شخص مثقف قارئ نهم للتاريخ رضع الحقد صغيرا وترعرع على غذاء الكتب المشوهة والمليئة بالحقد على كل ما يمت للإسلام بصلة شخص مؤمن بأن الإسلام دين الإرهاب وهو منه براء.

نيوزيلندا حين تصبح المحنة منحة !
نيوزيلندا حين تصبح المحنة منحة !

شخص أراد أن ينتقم لنفسه ومن يظن أنهم نصبوه قائدا لهم ولأفكارهم من الاضطهاد والذل الذي وصم به بعض مزوري التاريخ الإسلام .

شخص ظن أنه بقتله مجموعة من المصلين الآمنين بيت الله سيرهب كل مسلم، وسيجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يمارسوا شعائرهم الدينية، بل ظن أنه سيطفئ نورا أزال الظلام عن الدنيا؛ فكانت حساباته وحسابات من خلفه خاطئة؛ لأنه ورغم أنه قرأ في التاريخ وتعمق إلا أنه وبسبب مصادره المشوهّة لم يجد صدق المعلومة التي تخبره بأن الله متم نوره ولو كره الكافرون، وأن المسلم يتمنى لو يموت وهو متعبد لله كي يبعث وهو عابد حامد شاكر، وأن المسلمين وعلى مر ما حصل لهم من محن فقد حولوها بإيمانهم إلى منح وهذا من تمام الرضا بقضاء الله وقدره الذي لا يعرفه هذا الإرهابي المملوء ثقافة مسممة!

إقرأ أيضا  بلاغ في إندونيسيا ضد برابوو سوبيانتو بتهمة الخيانة العظمى ومحاولة الانقلاب

إن تلك الحادثة رغم شدة ألمها وقوة فاجعتها وحزننا على ما حصل قد كانت بوابة لتغيير التفكير في هذا الدين الذي جعل من شخص يرى قاتله فيستقبله

بالترحيب قائلا له مرحبا أخي!

فعن أي عظمة سنتحدث؟

وعن أي أخلاق سنتتكلم؟

عن عظمة أخلاق الإسلام والمسلمين

أم عن مورد الأخلاق الكريمة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم

أم عن دين يشيع السلام ويحث عليه

ويأمر بالابتسامة ويجعل عليها أجرا

أم عن دين يقابل الكره بالحب

أم عن دين شهدت كتب التاريخ العادلة برحمته في السلم والحرب.

إن تلك الحادثة الإرهابية الآثمة جعلت الناس تبحث عن هذا الدين وتتعمق في دراسته، وتنظر إليه نظرة مختلفة بعيدة عن التعصب المقيت، بل إن نيوزيلندا كلها انتفضت ضد هذا العمل من أكبر مسؤول إلى المواطن العادي، بل تعدى ذلك التعاطف نيوزيلندا لنجد كثيرا من المتعاطفين المنتسبين للديانات والاتجاهات والملل والنحل قد وقفوا صفا واحدا أمام هذا العمل الإرهابي وأدانوه ومقتوا صاحبه وطالبوا بمعاقبته !

إقرأ أيضا  تعززالتعاون بين إندونيسيا والولايات المتحدة في مكافحة جرائم الإنترنت

وهكذا تمضي سنة الله في الكون بإظهار هذا الدين رغم كره الكارهين والمحاولات اليائسة البائسة والله متم نوره ولو كره الكافرون
وقديما قال الشاعر :

لولا اشتعال النار فيما جاورت….. ماكان يعرف طيب عرف العود

فلتطب الخواطر ولتهدأ النفوس فما من مصيبة تصيب المؤمن إلا وهي خير له وإن ظن بها الشر وما من إزمة تشتد إلا وخلفها فرج قريب فلنكن دوما دعاة سلام ورسل خير.

علي أحمد الزبيدي
كاتب صحفي ومدرب تنمية معتمد
السعودية ـ إندونيسيا

التعليقات مغلقة.