ما سبب تزايد مخاوف الإندونيسيين من المواطنين من أصول صينية ؟

0 1٬335

ما سبب تزايد مخاوف الإندونيسيين من المواطنين من أصول صينية ؟

ما سبب تزايد مخاوف الإندونيسيين من المواطنين من أصول صينية ؟ (أخبار إندونيسيا) – عدد العمال الصينيين في إندونيسيا ضئيل، لكنهم غالبًا ما يكونوا هدفًا للأخبار المزيفة والإشاعات – كما في أعمال الشغب التي تلت الانتخابات الأخيرة والتي أودت بحياة ٨ أشخاص في جاكرتا، انعدام الثقة هذا، والغيرة الشديدة متأصل في التاريخ والثقافة منذ أيام الاستعمار.

ما سبب تزايد مخاوف الإندونيسيين من المواطنين من أصول صينية ؟
ربما مرت أكثر من 20 عامًا منذ اندلاع أعمال الشغب العرقية عام 1998 التي أدت إلى سقوط الديكتاتور سوهارتو، ولكن المشاعر المعادية للصين التي أدت إلى العنف – الذي قتل فيه أكثر من ألف شخص واغتصبت عشرات النساء – ما زالت باقية.

بل أنني أذكر حينها بأني خرجت مع أسرتي في حي هاياموروك الذي يقع في وسط البلد، وهاجمنا نحن ومئات السكان المراكز التجارية، فقط لنقوم بأخذ كل ما تقع عليه أعيينا، وكنا نسوق أربعة سلال من المخصصة للمتسوقين، مملوءة بالأجهزة والأطعمة وأغراض لم تكن تهمنا حقيقة، لكن كان المهم أن نأخذها غنائم، لأننا تربينا منذ الصغر، على أن الذين من أصول صينية يأخذون دائما ما نستحقه نحن، تعلمنا بأن هؤلاء يأخذون ثروات بلادنا. لأنهم في نظرنا لا يستحقون ثروات وخيرات البلد، حتى لو كانوا يعملون ونحن لا نعمل كما يعملون بكفاح وجهد. كانوا في نظرنا لا يستحقون أن يطلق عليهم الإندونيسيون من أصل صيني، رغم أنني وأسرتي أيضاً من أصول عربية، ولسنا من أصول ملايوية. لكن هكذا كان.

في يوم الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ اندلع العنف بسبب الرفض لنتائج الانتخابات، عندما تجمع أنصار الجنرال السابق برابوو سوبيانتو للتظاهر ضد خسارته أمام الرئيس الحالي، جوكو ويدودو.

إقرأ أيضا  نائب الرئيس يوسف كالا يدعو العمال المهاجرين ليكونوا مستعدين فكريا وجسديا

لكن خلال ساعات، شوهت الإشاعات والأخبار المزيفة القصة، من أجل توجيه المشاعر المعادية للصين، ومن أجل توجيه غضب الجماهير للعرق الصيني، تاركةً سكان إندونيسيا من أصل صيني، والذين يشكلون حوالي ٣ ملايين نسمة من سكان البلاد البالغ عددهم ٢٧٠ مليون نسمة، تحت مطرقة الخوف من عنف الغوغاء أن يتكرر كما حصل في عام 1998.

ما سبب تزايد مخاوف الإندونيسيين من المواطنين من أصول صينية ؟بدأت الرسائل تتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مجموعات الواتس أب، يزعم فيها كاتبوها أن مثيري الشغب الذين قتلوا في المشاجرة، قد تم إطلاق النار عليهم من قبل ” رجال شرطة من الصين، وليسوا أفراد شرطة إندونيسية”.

ولتمكين المعلومة من الاستقرار في المخيلة بشكل قوي، تضمنت صوراً لأفراد من القوات الخاصة الملثمين، من ذوي البشرة البيضاء ولا يظهر سوى أعينهم الصغيرة، هذا وقد زعمت الأخبار الكاذبة “أن الصين قد أرسلت قوات أمنية إلى إندونيسيا متنكرين في زي العمال الأجانب”.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : بابوا، 320 طفلاً لجأوا إلى جاياويجايا بسبب معارك بين أفراد المجموعة الإجرامية المسلحة وأفراد الأمن

على الرغم من أنها كانت قد أثرت بطريقة ما في بعض المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الخدعة لم يتم قبولها بشكل عام، حيث أنها لم تكن دقيقة.

مثل هذه الخدع تميل إلى التمييز بين الإندونيسيين المنحدرين من أصل صيني، أو العمال الأجانب من الصين الذين قدموا لبعض التخصصات في مشاريع البنية التحتية للبلاد.

إحدى الإشاعات الأخيرة التي تحاول نشر الفزع في قلوب المواطنين هي أن هناك عشرة ملايين عامل صيني دخلوا إندونيسيا وكانوا على وشك “السيطرة العسكرية على البلاد”.

وقد كانت تصرفات الرئيس النشيط جوكوي تدعو لتعزيز هذه الإشاعة، حيث قام في العام الماضي بتغيير لوائح التوظيف ليجعل من السهل على الشركات الإندونيسية توظيف عمال من الخارج، في سبيل تسهيل سرعة النهوض بالبنية التحتية في البلاد، ورغم ذلك فإن أرقام العمال الصينيين القادمين كفنيين متخصصين للمشاريع الضخمة لم تدعم هذه الإشاعة، فعددهم ضئيل.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : إندونيسيا تبدأ التشغيل التجريبي لمترو الأنفاق في العاصمة

ولكن يبدو أن خطوة جوكوي، وهي جزء من جهده الواضح لجذب الاستثمارات من الخارج، قد زاد عدد العمال الأجانب في البلاد من 68762 عام 2014 إلى 95335 عام 2018، بناءً على بيانات من وزارة القوى العاملة الإندونيسية.

ومع ذلك، لا يزال العمال الأجانب يمثلون أقل من 0.1 في المائة من القوة العاملة في البلاد البالغ عددها 124 مليون. وهذا يشير إلى أن العمال الأجانب أقل عددًا بكثير من العديد من التقارير الإخبارية – حتى تلك الموجودة في وسائل الإعلام التقليدية بالبلاد – إذا كان أحد قد نشر ذلك.تابع القراءة في الصفحة التالية

---------------------------------------------------------------------------------- سياسة النشر – إن المواد المنشورة في موقع خبر إندونيسيا تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع، وتعتذر إدارة الموقع مسبقاً عن نشر أي مواد تعبر عن تعصب أو انحياز أعمى لفئة أو دين أو مذهب أو تسيء إليهم أو تؤدي إلى إثارة الخلافات والفتن القبلية والطائفية والإقليمية أو تسيء إلى الديانات والكتب السماوية والذات الإلهية أو تتضمن ألفاظاً وصوراً وعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة، أو تتضمن أياً من أشكال التجريح والتهديد والعنف اللفظي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.