اللاجئون في إندونيسيا عبء ثقيل أم باحثون عن حقوق

128

اللاجئون في إندونيسيا عبء ثقيل أم باحثون عن حقوق

اللاجئون في إندونيسيا عبء ثقيل أم باحثون عن حقوق قد يكون هناك في إندونيسيا من ليس متسامحاً مع قضية اللاجئين، وخروجهم من أوطانهم التي دمرتها الحروب، ونهشها الخوف، وانعدم فيها الأمن. ورغم أن  إندونيسيا ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ، وهذا يعني أنها ليست ملزمة بإعادة توطين النازحين. ولكن في الوقت نفسه، تم استقبال حوالي 14000 شخص من الخائفين أو ما يطلق عليهم (PoC) في إندونيسيا من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حيث أنهم طالبي لجوء، ومنهم من تم استقباله كمهاجر مؤقت.

سألت ذات مرة أحد الهاربين من جحيم الحروب في بلادهم إلى إندونيسيا PoC عن حالته فأجاب: “أنت تعرف ماذا سيدي؟ لو لم تكن هناك حرب في بلدي أو لم يكن هناك فقر قاتل، فلن أقضي أبداً ولو ثانية واحدة هنا.  من تعتقد أنه يريد مغادرة منزله جيرانه وأقاربه؟ “

إقرأ أيضا  اندونيسيا : أزياء Risza تسيطر على أسبوع الموضة فى إندونيسيا
اللاجئون في إندونيسيا عبء ثقيل أم باحثون عن حقوق
اللاجئون في إندونيسيا عبء ثقيل أم باحثون عن حقوق

حسنا، هذا أمر مفهوم تماما. عندما يأتي اللاجئون وطالبو اللجوء إلى هنا، فهم لا يعرفون أحداً، ولا يعرفون اللغة أو الثقافة. بل يحاولون عن قصد أو بدون قصد تحويل الثقافة الإندونيسية الغريبة عنهم، إلى ثقافات تشبه الثقافات التي و كيف يبقون على قيد الحياة؟ لدوا وتربوا عليها، إنهم يريدون صنع وطن صغير يشبه وطنهم الأصلي، إنهم يحتاجون إلى طعام يشبه طعامهم، وإلى جلسات تشبه جلساتهم، وملابس تشبه ملابسهم. حتى الروائح التي تشبه الروائح التي يعشقونها. لهذا فهم يحتاجون أن يعيشون بيننا كما يحبون وكما يستحقون كذوات بشرية.

يسبب هذا في بعض الأحيان نوعاً من المصادمات بين المجتمع الأصلي والمجتمع الصغير الذي يبحث عن حقه في الحياة، وهذا فقط بسبب اختلاف الثقافات جذرياً. كما أن غياب دور الإعلام في السنوات السابقة، ومساهمته في نقل صور حية عن الثقافات بين دول العالم، وتجاهل شبه متعمد لدراسة بعض ثقافات دول العالم أيضاً، لأن صاحب المنزل اليوم قد يكون هو الضيف غداً فالحروب ليست خيار وإنما قدر.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : إندونيسيا تعتلي منصة لندن الثقافية وتصبح الدولة الآسيوية الوحيدة ضيف الشرف في معرض الكتاب البريطاني

يأتي الكثير من الناس اليوم من دول العالم الإسلامي بوجه خاص –وهذا محزن حقاً-  ويطلبون المساعدة فيما يتعلق بالمساعدة الطبية والمأوى والاحتياجات الأساسية. يطلبون ما هو من حقوقهم أصلا كبشر، يطلبون فقط الضروريات في زمن التقدم والمدنية في عالمنا، في وقت ما زالت الحروب تستعر نيرانها في أجزاء أخرى من العالم.

على الرغم من أن إندونيسيا مستقرة نسبيًا، إلا أنه ينبغي أيضًا أن نبقى يقظين لأي تحركات عشوائية من جماعات راديكالية إرهابية منظمة، تنام سنة وتستيقظ شهراً، فقد نكون نحن الضحايا يوماً.

كانت إحدى اللحظات المؤثّرة بل القاتلة عندما شاهدت جمع شمل عائلي بعد خمس سنوات من الانفصال، حيث دخلت الزوجة وثلاثة أطفال صغار من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وسألت الموظف عما إذا كان المكتب قد سجل اسم رجل وأعطت الموظف اسم زوجها، وقالت إنها بحثت عنه طوال السنوات الخمس الماضية في الأردن، وتايلاند، وماليزيا، والآن في إندونيسيا. بعد عدة عمليات من التحقق والبحث، قمنا بتحديد موقع الزوج في بوغور، جاوة الغربية، وطلبنا منه الحضور إلى جاكرتا.

إقرأ أيضا  شاب مصري يضرب زوجته الإندونيسية حتى كاد يقتلها

ولك أن تتخيل، عندما شاهد الطفل الأصغر والده لأول مرة، ركض إليه وأعطاه أحرّ عناق رأيته في حياتي، قتلني هذا المنظر من البكاء. تخيل معي كل المصاعب التي مروا بها وكيف خاطروا بحياتهم من أجل المجيء إلى هنا، إن هؤلاء النازحين عازمون بشكل واضح على البدء من الصفر من أجل البقاء مع عائلاتهم، إنهم يريدون فقط تكوين مجتمع صغير ليعيشوا كما يستحقون فقط.

يمكننا أن نجد مليون عذر للتخلي عن دعمهم، للهروب من تحمل المسؤولية كبشر يساعد بشراً، لقد تعلمنا ليس أن نعيش، ولكن أن نعيش كما نستحق.  الحياة ثمينة، ووجود مكان يمكننا أن نطلق عليه “الوطن” هو امتياز.  والأهم من ذلك، إن امتلاك منزل هادئ، وحياة سعيدة، محاطين بأحبائنا هو بالتأكيد أعظم هدية من الله.

التعليقات مغلقة.