الحوادث

اللاجئون العرب في إندونيسيا هل هم سعداء ؟

اللاجئون العرب في إندونيسيا هل هم سعداء ؟

اللاجئون العرب في إندونيسيا هل هم سعداء ؟ اعتادت أندونيسيا، ولقرون خلت، على استقبال وجوه عربية تبحر إليها بالقوارب، سياح وتجار ودعاة إلى الله، وهذه القوارب هي التي حملت الدين الاسلامي والحضارة العربية إلى هذا الارخبيل المترامي في جنوب شرقي آسيا.

شاهد الفيديو آخر صفحة عن عمل اللاجئين في إندونيسيا وهل هو مسموح ؟ هذا الموضوع من عدة صفحات .. تنقل بين الصفحات من الأسفل

إلا أن القوارب تحمل في قرننا هذا بضاعة وتجارة لم تألفها، تجارة البشر الباحثين عن أرض الاحلام، والهاربين إلى مستقبل أفضل، يتجمعون على شطآن أندونيسيا، في انتظار عبور المحيط الهندي إلى أستراليا، فرحلتهم قصة، وركوبهم البحر فيه قصص أخرى، وأكثر منها قصص الهائمين في شوارع جاكرتا وأزقتها، ينتظرون الفرج من مفوضية اللاجئين.

اللاجئون العرب، وهم في جلهم من العراقيين، يعيشون معاناة مركبة في أندونيسيا، وهي لم تكن في يوم وجهتهم أو الجنة التي هربوا من جحيم بلادهم لينعموا فيها، وإنما كانت محطة استراحة ومعبرًا لاستراليا، الجنة الموعودة.

في جاكرتا اليوم نحو 1216 حالة لجوء عربية معظمهم من العراق لدى مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة، وغيرهم الكثر الذين لم تتم مقابلتهم أو قبولهم بعد، وبعضهم غامر بركوب البحر فوصل إلى إستراليا، لكن في المقابل استقر 365 منهم في قاع المحيط… فهي قصة الآلاف دفعتهم ظروفهم، أو دفعوا أنفسهم لهذا المصير، فالنتيجة واحدة ، مأساة إنسانية لا تزال فصولها تجرى في الارخبيل الاندونيسي، وقد زارت الحياة تجمعًا من هؤلاء اللاجئين في مدينة بوغور القريبة من جاكرتا، استمعنا إلى قصصهم وعايشنا معاناتهم اليوم، وتخوفهم من الغد.

vid2 44
اللاجئون العرب في إندونيسيا هل هم سعداء ؟

اللاجئون العرب في إندونيسيا هل هم سعداء ؟

هل هؤلاء لاجئون أم مهاجرون غير شرعيين؟ هذا هو السؤال، والقضية التي تشكل همًّا لمئات العراقيين، الذين لاذوا بالمناطق الرخيصة سكنًا ومعيشة في جاكرتا وبوغور

تشي سروا 80 كم جنوب جاكرتا، وتصنيفهم يرسم لهم نمط الحياة التي يعيشون في أندونيسيا، فاللاجىء المسجل لدى مفوضية اللاجئين يحصل على راتب شهري، يساعد بطريقة أو أخرى في تمضية أيام الانتظار التي قد تطول في أندونيسيا، أما المهاجر غير الشرعي، والذي لا يوفق في الحصول على موافقة الامم المتحدة، فإن منظمة آي أو إم التي تعنى باللاجئين توفر له المسكن وثلاث وجبات فقط، بانتظار حصول تطور في ملفه لدى الامم المتحدة، وبحسب احصاءات المفوضية العليا للاجئين في أندونيسيا، فإنه من بين 4814 مهاجر غير قانوني دخلوا البلاد، قبل 2381 منهم كلاجئين مسجلين لدى المفوضية، ويقدر عدد الذين سفِّروا حتى اليوم الى بلدان الهجرة بنحو 1163 حالة موزعين بين كندا، أستراليا، نيوزيلندا، والدول الاسكندينافية… والبقية لا تزال تنتظر دورها لهذه الرحلة-الامنية… وإن كان هؤلاء يغالبون اليأس بالامل، فإن العشرات لا يجدون إلا اليأس يقتاتون عليه، بعد أن رفضت مفوضية اللاجئين طلباتهم للمرة الثانية، مما يفقدهم الحق في تقديم طلب اللجوء من جديد، وهم الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم، فكيف يمكن هؤلاء أن يرسموا أو يتخيلوا مسار حياتهم المستقبلي في ساعات الخلوة والتفكير الطويلة؟ وهو مسار يبدو أشبه بمتاهة جدارية مسدودة المنافذ.

عيش الكفاف

الذين جاؤوا بعائلاتهم، أو لحقت عائلاتهم بهم، تتفطر قلوبهم على أحوال أبنائهم، الذين حرموا من المدارس لعامين، وحرموا من المعيشة اللائقة لأطفالهم، وحرموا من كل شيء إلا من الحاجة، ويخشى السيد س لديه ثلاثة أطفال أن يلعنه أبناؤه في المستقبل لانه أحضرهم إلى أندونيسيا، واضطرهم إلى حياة القسوة والحرمان، ويقول بقيت سنة لوحدي قبل أن أحضر عائلتي بشق الانفس، ومنذ أن جاؤوا لم أتمكن من شراء شيء لابنائي أو زوجتي، حتى إنني لا أصطحب ابني إلى السوق، حتى لا تقع عيناه على شيء يشتهيه ولا اشتريه له، لذلك لا آخذه معي. أما ما يصرف لي  من المفوضية فيقول عن ذلك: يصرفون لعائلتي كاملة ما يعادل 130 دولارًا، بعد أن تشاجرت معهم، أدفع منها 50 دولارًا إيجارًا للبيت، فماذا سأفعل بـ80 دولارًا لزوجتي وثلاثة أولاد؟ في بلد ترتفع فيه الاسعار في شكل سريع، وأنا أكثر المحظوظين هنا وأقرأ المعوذتين كل يوم خشية الحسد على هذه المعونة، لأن عائلات أخرى لا تستلم نصف ما استلمه.  الصفحة التالية