الانهيار المروع للإسلام السياسي في إندونيسيا

0 1٬730

الانهيار المروع للإسلام السياسي في إندونيسيا

الانهيار المروع للإسلام السياسي في إندونيسيا (أخبار إندونيسيا) – كان يوم ( 17/ 04/ 2019 ) يوماً طويلاً في إندونيسيا، بل لعله أطول يوم في تاريخ إندونيسيا منذ نشأتها إلى غاية اليوم. هو كذلك يوم مفصلي بالمعنى السياسي وبكل المقاييس. هو أيضا يوم له ما بعده، أو هكذا تبدو الأمور.

الانهيار المروع للإسلام السياسي في إندونيسياهذا اليوم الذي هو أكبر يوم انتخابي في العالم، بحيث تجري مجمل الانتخابات سواء الرئاسية أو التشريعية أو المحلية في يوم واحد، هو أيضا أطول يوم انتخابي في تاريخ الانتخابات الإندونيسية. لقد عاش الإندونيسيون هذا اليوم بالطول والعرض والارتفاع.

بالأمس، وقبل إعلان النتائج الرسمية عبر لجنة الانتخابات الوطنية، فضّل أحد المنافسَين البارزيَن، ويدعى برابوو، أن يركب رأسه، فقام أمام جمع غفير من أتباعه ليعلن نفسه رئيسا لجمهورية إندونيسيا، فيما يشبه نوعا من التمرد الاستباقي قصد التأثير على النتائج. غير أن هذه الحركة غير المحسوبة سرعان ما ستصبح السقطة التي ستقضي على المستقبل السياسي لبرابوو، بعد أن سبق له التورط في محاولات انقلابية فاشلة، اضطرته إلى العيش في المنفى لعدة سنوات. غير أن سقطته اليوم قد تكون الضربة التي ستقصم معها ظهر الإسلام السياسي الإندونيسي، والذي لم يكن عبر تاريخه سوى ظهر لامتطاء الدهاة السياسويين محليا، إقليميا، ودوليا، تماما كما هو حاله في معظم التجارب الأخرى.

فمن هو برابوو؟

كان برابوو أحد قادة الجيش البارزين في عهد حكم الديكتاتور سوهارتو. ثم اختار أن يتحول من المسيحية إلى الإسلام لكي يتزوج من ابنة الديكتاتور. غير أن طموحه السياسي لم يقف عند هذا الحد. فبعد سقوط سوهارتو، تورط في محاولة الانقلاب العسكري لمرتين على الأقل، وذلك في عهد الرئيس حبيبي. ثم نفي أخيرا إلى الأردن. غير أنه عاد مؤخرا إلى إندونيسيا بعفو رئاسي أواخر عام 2000، في عهد الرئيس عبدالرحمن وحيد، وذلك بعد أن بلغ من الكبر عتيا.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : تايلاند، إندونيسيا وماليزيا تخفض حجم صادرات المطاط الطبيعي

لكنه بدل أن يرتاح في قصوره الفاخرة، ومع خيوله التي تعد بالعشرات ويحب ترويضها، سعى برابوو إلى ترويض جماعات الإسلام السياسي أيضا، وذلك بعد أن لاحظ بأنها تمثل قوة ضاربة وقابلة للتوظيف السياسي من طرف أي كان، وفي كل الاتجاهات الممكنة وغير الممكنة.

هكذا جمع برابوو حوله أهم تيارات الإسلام السياسي، من حزب التحرير المحظور، إلى حزب العدالة والتنمية التابع لجماعة الإخوان المسلمين، إلى الحزب الديمقراطي الذي وإن كان لا يندرج ضمن الإسلام السياسي إلا أنه يوظف بدوره ورقة الإسلام السياسي ويُمثل الداعم الأساسي لحزب التحرير المنادي بعودة الخلافة، فضلا عن حزب حركة إندونيسيا العظيمة، والتي هي الحزب الرسمي لبرابوو، وتمثل حزبا فاشيا بكل المقاييس.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : إنتاج الأحذية يحتل المرتبة الرابعة في العالم

بهذا الزخم من الأوراق المروعة خاض برابوو غمار المعركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوم 17 من أبريل لعام 2019، لكي يحصل على حوالي 44 في المئة من الأصوات، مقابل حصول الرئيس الحالي جوكووي على حوالي 55 في المئة من الأصوات.

غير أن السقطة الحقيقية لبرابوو، والتي هي سقطة الإسلام السياسي برمته، كانت عندما نصب نفسه رئيسا قبل الانتهاء من فرز النتائج، وأخرج أنصاره وأنصار الإسلام السياسي في مظاهرات محدودة داخل العاصمة، مع التلويح باستخدام ما أسموه بـ”القوات البشرية” “People Power” لأجل “توجيه الرأي العام بقوة” و”السيطرة على القصر الرئاسي” لغاية “استرجاع إندونيسيا المغتصبة من مغتصبيها الظلمة”، أو هكذا كانوا يقولون حرفيا.

فعلا، لقد استنكر بعض حلفاء برابوو سقطته الأخيرة، ودعوا إلى التخلي عنه، مثلما فعل الحزب الديمقراطي الذي قدم نقدا ذاتيا بهذا الخصوص، إلا أن تيارات الإسلام السياسي لا تزال على عهدها تفضل أسلوب المظلومية على ثقافة الاعتذار.

إقرأ أيضا  اندونيسيا : الرئيس جوكو ويدودو يدعو لتخفيض الرسوم الجمركية على الطرق للنقل اللوجستي

وفي الوقت الذي يتحصن فيه برابوو ببعض قدماء الضباط المتقاعدين، وبجماعات الإسلام السياسي، لا سيما أنصار حزب التحرير، وأنصار حزب العدالة والتنمية (الإخوان المسلمين)، خرج القائد الأعلى للقوات المسلحة مؤكدا أنه لن يتسامح مع محاولات النيل من الديمقراطية والانقلاب عليها.

البعض يخاف من “رابعة ثانية”.. إلا أن الانقلابيين هذه المرة هم أنصار الإسلام السياسي بالذات. وفوقهم من يوظفهم بحسبان أو بلا حسبان.

الكاتب : سعيد ناشيد

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- سياسة النشر – إن المواد المنشورة في موقع خبر إندونيسيا تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع، وتعتذر إدارة الموقع مسبقاً عن نشر أي مواد تعبر عن تعصب أو انحياز أعمى لفئة أو دين أو مذهب أو تسيء إليهم أو تؤدي إلى إثارة الخلافات والفتن القبلية والطائفية والإقليمية أو تسيء إلى الديانات والكتب السماوية والذات الإلهية أو تتضمن ألفاظاً وصوراً وعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة، أو تتضمن أياً من أشكال التجريح والتهديد والعنف اللفظي. --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.